الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٤ - ٣- سليمان في القرآن و التوراة الحالية
حاله منذ مدّة لم يتحرّك و لم يأكل و لم يشرب و لم ينم [١]. و لكن حينما تحطّمت العصا، و سقط الجثمان على الأرض تبدّدت كلّ هذه الأفكار و الأوهام.
على كلّ حال، فإنّ تأخير إعلان موت سليمان عليه السّلام كشف كثيرا من الأمور:
١- اتّضح للجميع أنّ الإنسان حتّى إذا بلغ أوج القدرة و القوّة، فلا يزال هو الموجود الضعيف قبال الحوادث، كالقشّة في خضمّ الطوفان يتقاذفها في كلّ جانب.
يقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه أفضل الصلاة و السّلام) في إحدى خطبه «فلو أنّ أحدا يجد إلى البقاء سلما أو لدفع الموت سبيلا لكان ذلك سليمان بن داود عليهما السّلام الذي سخّر له ملك الجنّ و الإنس مع النبوّة و عظيم الزلفة» [٢].
٢- اتّضح للجميع أنّ الجنّ لا يعلمون الغيب، و المغفّلين من البشر الذين كانوا يعبدونهم كانوا على خطأ فادح.
٣- اتّضحت لجميع الناس أيضا حقيقة إمكان أن يرتبط نظام دولة بموضوع صغير، بوجوده يمكن أن يقوم هذا النظام، و بانهياره ينهار هذا النظام، و من وراء ذلك تجلّت القدرة اللامتناهية للباري عزّ و جلّ.
٣- سليمان في القرآن و التوراة الحالية
يصوّر القرآن سليمان بصورة نبي عظيم، ذي علم وافر، و تقوى عالية، لم يأسره المقام و المال أبدا، مع كلّ ما كان له من سلطة في حكومة عظيمة، و قال حينما أرسلت ملكة سبأ- لخداعه- هدايا نفيسة و ثمينة
[١] تفسير البرهان، ج ٣، ص ٣٤٥.
[٢] نهج البلاغة، الخطبة ١٨٢.