الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٢ - العلماء يرون دعوتك إنّها حقّ
و على هذا، فإنّ الآيات مورد البحث، تتحدّث عن العلماء و المفكّرين الذين صدّقوا بآيات اللّه و سعوا سعيهم لتشجيع الآخرين على التصديق بها، يقول تعالى:
وَ يَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَ يَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ.
فسّر بعض المفسّرين عبارة الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ، بتلك المجموعة من علماء أهل الكتاب الذين يتّخذون موقف الخضوع و الإقرار للحقّ عند مشاهدة آثار حقّانية القرآن الكريم.
و ليس هناك مانع من اعتبار علماء أهل الكتاب أحد مصاديق الآية، و لكن تحديدها بهم يفتقد إلى الدليل، بل مع الالتفات إلى الفعل المضارع (يرى) وسعة مفهوم الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ يتّضح شمول الآية لكلّ العلماء و المفكّرين في كلّ عصر و زمان و مكان.
و إذا فسّرت بكونها إشارة إلى «أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه الصلاة و السلام»، كما في تفسير علي بن إبراهيم، فإنّ ذلك توضيح و إشارة إلى أتمّ و أكمل مصاديق الآية.
نعم، فأي عالم موضوعي و غير متعصّب إذا تأمّل في ما ورد في هذا الكتاب السماوي، و تدبّر في معارفه العميقة، و أحكامه المتينة، و نصائحه الحكيمة، و مواعظه المؤثّرة في الوجدان إلى قصصه التأريخية المشعّة بالعبرة، و بحوثه العلمية الإعجازية، فسيعلم بأنّها جميعا دليل على حقّانية هذه الآيات.
و اليوم، فإنّ هناك كتبا متنوّعة كتبها مفكّرون غربيون و شرقيون حول الإسلام و القرآن، تحوي اعترافات ظاهرة على عظمة الإسلام و صدق الآية مورد البحث.
التعبير ب «هو الحقّ» تعبير جامع ينطبق على جميع محتوى القرآن الكريم، حيث أنّ «الحقّ» هو تلك الواقعة العينية و الوجود الخارجي، أي إنّ محتوى القرآن يتساوق و ينسجم مع قوانين الخلق و حقائق الوجود و عالم الإنسانية.