الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١ - ٢- ما هو الغناء؟
أيضا، و عند ما سألوا «أحمد»- إمام السنّة المعروف- عن الغناء قال: ينبت النفاق.
و قال «مالك»- إمام أهل السنّة المعروف- مجيبا عن هذا السؤال: يفعله الفسّاق.
و صرّح «الشافعي» بأنّ شهادة أصحاب الغناء غير مقبولة، و هذا بنفسه دليل على فسق هؤلاء.
و نقل عن أصحاب الشافعي أيضا أنّهم اعتبروا فتوى الشافعي تحريما، على خلاف ما اعتقده البعض [١].
٢- ما هو الغناء؟
لا يواجهنا إشكال مهم في حرمة الغناء، إنّما الإشكال الصعب هو تشخيص موضوع الغناء، فهل أنّ كلّ صوت حسن غناء؟
من المسلّم أنّ الأمر ليس كذلك، لأنّه قد ورد في الرّوايات الإسلامية، و سيرة المسلمين تحكي أيضا، أن اقرؤوا القرآن و أذّنوا بصوت حسن.
هل أنّ الغناء كلّ صوت فيه ترجيع- و هو تردّد الصوت في الحنجرة-؟ هذا أيضا غير ثابت.
و الذي يمكن استفادته من مجموع كلمات فقهاء و أقوال أهل السنّة في هذا المجال، أنّ الغناء هو كلّ لحن و صوت يطرب، و يشتمل على اللهو و الباطل.
و بعبارة أوضح: الغناء هو الأصوات و الألحان التي تناسب مجالس الفسق و الفجور، و أهل المعصية و الفساد.
و بتعبير آخر: الغناء يقال للصوت الذي يحرّك القوى الشهوانية في الإنسان، بحيث يشعر الإنسان في تلك الحال بأنّه لو كان إلى جانب هذا الصوت خمر
[١]- تفسير روح المعاني، ذيل الآيات مورد البحث.