الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢ - ٢- ما هو الغناء؟
و مسكر و إباحة و فساد جنسي، لكان ذلك مناسبا جدّا! و هناك مسألة تستحقّ الانتباه، و هي أنّ بعض الألحان تعدّ أحيانا غناء و لهوا باطلا بذاتها و محتواها، مثال ذلك أشعار العشق و الغرام و الأشعار المفسدة التي تقرأ بألحان و موسيقى راقصة.
و قد تكون الألحان بذاتها غناء أحيانا اخرى، مثال الأشعار الجيدة، أو آيات القرآن و الدعاء و المناجاة التي تقرأ بلحن يناسب مجالس الفاسدين و الفسّاق، و هو حرام في كلام الصورتين «فتأمّل».
و ثمّة مسألة ينبغي ذكرها، و هي أنّه يذكر للغناء معنيان: معنى عامّ، و معنى خاصّ، و المعنى الخاصّ هو ما ذكرناه أعلاه، أي الموسيقى و الألحان التي تحرّك الشهوات، و تناسب مجالس الفسق و الفجور.
و المعنى العامّ هو كلّ صوت حسن، فمن فسّر الغناء بالمعنى العامّ قسّمه إلى قسمين: غناء حلال، و غناء حرام.
و المراد من الغناء الحرام: هو ما قيل أعلاه، و المراد من الغناء الحلال: الصوت الحسن الجميل و الذي لا يكون باعثا على الفساد، و لا يناسب مجالس الفسق و الفجور.
و بناء على هذا فلا يوجد اختلاف- تقريبا- في أصل تحريم الغناء، بل الاختلاف في كيفية تفسيره.
و من الطبيعي أن يكون للغناء موارد شكّ- ككلّ المفاهيم الاخرى- و أنّ الإنسان لا يعلم حقّا هل أنّ الصوت الفلاني يناسب مجالس الفسق و الفجور، أم لا؟ و في هذه الصورة يحكم بالحلّية بحكم أصل البراءة، و هذا- طبعا- بعد الإحاطة الكافية بالمفهوم العرفي للغناء طبق التعريف أعلاه.
و من هنا يتّضح أنّ الأصوات و الموسيقى الحماسية التي تناسب ساحات الحرب أو الرياضة و أمثالها لا دليل على حرمتها.