الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٧ - ٤- و قليل من عبادي الشكور
٢- إنّ سليمان أمر بصراحة ببناء معابد للأوثان فوق الجبل المقابل لأورشليم المركز الديني المقدّس لبني إسرائيل، و أحد المعابد كان لصنم «كموش» الذي يعبده الموآبيون، و الآخر لصنم «عشترون» الذي كان يعبده الصيداويون. و كلّ ذلك حدث في أيّام شيخوخته.
٣- إنّ اللّه تعالى قرّر عقوبة سليمان بسبب انحرافه و ذنوبه الكبيرة بأن يفقد مملكته، و لكن لا من يده، بل من يد ابنه «رحبعام» و يتركه إلى آخر عمره يلعب و يعبث كيفما شاء من أجل أبيه داود العبد المخلص، أي ذلك العبد الذي تقول التوراة عنه انّه ارتكب قتل النفس وزنا المحصنة و الاستيلاء على زوجة قائد جيشه المتفاني!! فهل يمكن تصديق مثل هذه التّهم ضدّ رجل مقدّس مثل سليمان؟! و لو فرضنا أنّ سليمان لم يكن نبيّا- كما يصرّح القرآن بذلك- و قلنا بأنّه من ملوك بني إسرائيل، فمع ذلك لا يمكن تصديق مثل هذه التّهم في حقّه، لأنّه لو لم يكن نبيّا فلا أقل من أنّ مرتبته كانت تالية لمرتبة النّبي، لأنّ له كتابين من كتب العهد القديم أحدها يدعى: «مواعظ سليمان» و الآخر «أشعار سليمان».
و أساسا كيف يجيب اليهود و النصارى الذين يعتقدون بهذه التوراة الحالية على هذه الأسئلة و الإشكالات؟ و كيف يتسنّى لهم قبول مثل هذه الفضائح؟!
٤- و قليل من عبادي الشكور
قبل كلّ شيء يلزم البحث في الأصل اللغوي لكلمة «شكر».
الراغب الأصفهاني يقول في مفرداته، الشكر: تصوّر النعمة و إظهارها، قيل و هو مقلوب عن «الكشر» أي الكشف، و يضادّه الكفر، و هو نسيان النعمة و سترها، «و دابة شكور» مظهرة بسمنها إسداء صاحبها إليها. و قيل أصله عين شكرى، أي ممتلئة فالشكر على هذا هو الامتلاء من ذكر المنعم عليه.