الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٣ - ١- ملاحظات هامّة في معركة الأحزاب
انتهت الحرب من دون حاجة إلى التحام واسع بين الجيشين، و من دون أن يتحمّل المؤمنون خسائر فادحة، لأنّ العواصف الهوجاء القارصة قد مزّقت أوضاع المشركين من جهة، و من جهة اخرى فإنّ اللّه تعالى قد ألقى الرعب و الخوف في قلوبهم من جنود اللّه التي لا ترى، و من جهة ثالثة فإنّ الضربة التي أنزلها علي بن أبي طالب عليه السّلام بأعظم بطل من أبطالهم، و هو «عمرو بن عبد ودّ»، قد تسبّبت في تبدّد أحلامهم و آمالهم، و دفعتهم إلى أن يلملموا أمتعتهم و يتركوا محاصرة المدينة و يرجعوا إلى قبائلهم تقدمهم الخيبة و الخسران.
و تقول الآية في آخر جملة: وَ كانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً فمن الممكن أن يوجد أناس أقوياء، لكنّهم ليسوا بأعزّاء لا يقهرون، بل هناك من يقهرهم و من هو أقوى منهم، إلّا أنّ القوي العزيز الوحيد في العالم هو اللّه عزّ و جلّ الذي لا حدّ لقدرته و قوّته و لا انتهاء، فهو الذي أنزل على المؤمنين النصر في مثل هذا الموقف العسير و الخطير جدّا بحيث لم يحتاجوا حتّى إلى النزال و تقديم التضحيات!
بحوث
١- ملاحظات هامّة في معركة الأحزاب
أ- إنّ معركة الأحزاب- و كما هو معلوم من اسمها- كانت حربا اتّحدت فيها كلّ القبائل و الفئات المختلفة التي تعادي الإسلام، للقضاء على الإسلام اليافع.
لقد كانت «حرب الأحزاب» آخر سعي للكفر، و آخر سعي للكفر، و آخر سهم في كنانته، و آخر استعراض لقوى الشرك، و لهذا
قال النّبي صلّى اللّه عليه و آله: «برز الإيمان كلّه إلى الشرك كلّه» [١]
عند ما تقابل أعظم أبطال العدوّ، و هو عمرو بن عبد ودّ، و بطل الإسلام الأوحد أمير
[١] بحار الأنوار، المجلّد ٢٠، صفحة ٢١٥، و نقل هذا الحديث عن الكراجكي.