الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣١ - التّفسير
من أنّ هذا العمل قد ذكر في نفس الآية، و هو الذهاب إلى بيت النّبي صلّى اللّه عليه و آله في وقت غير مناسب، و الجلوس بعد تناول الطعام، فقد ورد في روايات سبب النّزول أنّ بعض المنافقين كانوا قد أقسموا على أن يتزوّجوا نساء النّبي من بعده، و قد آلم ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله. و لكن معنى الآية عام على كلّ حال، فهو يشمل كلّ نوع من الأذى.
و أخيرا تبيّن الآية الحكم السادس و الأخير في مجال حرمة الزواج بنساء النّبي من بعده، فقالت: وَ لا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً.
و هنا يأتي سؤال، و هو: كيف حرّم اللّه نساء النّبي من اتّخاذ زوج لهنّ بعد وفاة النّبي صلّى اللّه عليه و آله، و قد كان بعضهنّ شابات تقريبا؟
و جواب هذا السؤال يتّضح بملاحظة الغاية من هذا التحريم، و ذلك لأنّه:
أوّلا: كما علمنا من سبب النّزول، فإنّ البعض صمّم على هذا العمل كانتقام من النّبي صلّى اللّه عليه و آله و إهانة لقدسيته، و كانوا يريدون أن ينزلوا ضربة بكيانه صلّى اللّه عليه و آله عن هذا الطريق.
ثانيا: لو كانت هذه المسألة جائزة، فإنّ جماعة كانوا سيتّخذون زوجان النّبي أزواجا لهم من بعده، و كان من الممكن أن يستغلّوا هذا الزواج لتحقيق مآربهم و الوصول إلى مكانة اجتماعية مرموقة. أو أنّهم يبدؤون بتحريف الإسلام على أساس أنّهم يمتلكون معلومات خاصّة صادرة من داخل بيت النّبي صلّى اللّه عليه و آله، و أهل البيت أدرى بالذي فيه، أو أن يبثّ المنافقون بين الناس مطالب عن هذا الطريق تخالف مقام النبوّة- تأمّلوا ذلك-.
و نلمس ذلك بصورة أوضح عند ما نعلم أنّ جماعة هيؤوا أنفسهم للقيام بهذا العمل، و صرّح بذلك بعضهم، و كتمه البعض الآخر في قلبه. و كان من جملة من