الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠ - ١- من هو لقمان؟
المطالبة بالأجر و المكافأة، و كذلك بشارة الأمم و إنذارها، في حين أنّ أيّا من هذه الأمور لم يذكر في شأن لقمان، و الذي ورد هو مجموعة مواعظ خاصّة مع ولده (رغم شموليتها و عموميتها)، و هذا دليل على أنّه كان رجلا حكيما و حسب.
و
في حديثه عن الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله: «حقّا أقول: لم يكن لقمان نبيّا، و لكن كان عبدا كثير التفكّر، حسن اليقين، أحبّ اللّه فأحبّه و منّ عليه بالحكمة».
و جاء في بعض التواريخ: أنّ لقمان كان عبدا أسود من سودان مصر، و لكنّه إلى جانب وجهه الأسود كان له قلب مضيء و روح صافية، و كان يصدق في القول من البداية، و لا يمزج الأمانة بالخيانة، و لم يكن يتدخّل فيما لا يعنيه [١].
و احتمل بعض المفسّرين نبوّته، لكن- كما قلنا- لا يوجد دليل على ذلك، بل لدينا شواهد واضحة على نقيض ذلك.
و
جاء في بعض الرّوايات: أنّ شخصا سأل لقمان: ألم تكون ترعى معنا؟ قال:
نعم.
قال الرجل: فمن أين أتاك كلّ هذا العلم و الحكمة؟
قال: قدر اللّه، و أداء الأمانة، و صدق الحديث، و الصمت عمّا لا يعنيني [٢].
و
ورد كذلك في ذيل الحديث الذي نقلناه عن الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله: «كان لقمان نائما نصف النهار، إذ جاءه نداء: يا لقمان، هل لك أن يجعلك اللّه خليفة تحكم بين الناس بالحقّ؟ فأجاب الصوت: إن خيّرني ربّي قبلت العافية، و لم أقبل البلاء، و إن عزم عليّ فسمعا و طاعة، فإنّي أعلم أنّه إن فعل بي ذلك أعانني و عصمني.
فقالت الملائكة: دون أن يراهم: لم يا لقمان؟
قال: لأنّ الحكم أشدّ المنازل و آكدها، يغشاه الظلم من كلّ مكان، إن وقي فبالحري أن ينجو، و إن أخطأ أخطأ طريق الجنّة، و من يكن في الدنيا ذليلا و في
[١]- قصص القرآن. شرح أحوال لقمان.
[٢]- مجمع البيان ذيل الآيات مورد البحث.