الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٥ - العلماء يرون دعوتك إنّها حقّ
أمّا الذين يرون المعاد- لجهلهم و كفرهم- دليلا على الكذب أو الجنون، إنّما يأسرون أنفسهم في عذاب العمى، و الضلال البعيد.
و مع أنّ بعض المفسّرين اعتبروا هذا العذاب إشارة إلى عذاب الآخرة، و لكنّ ظاهر الآية يدلّل على أنّهم أسرى هذا العذاب و الضلال الآن و في هذه الدنيا.
ثمّ ينتقل القرآن الكريم لتقديم دليل آخر عن المعاد، مقترن بتهديد الغافلين المعاندين فيقول تعالى: أَ فَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ.
فإنّ هذه السماء العظيمة بكلّ عجائبها، بكواكبها الثابتة و السيّارة، و بالأنظمة التي تحكمها، و كذلك الأرض بكلّ مدهشاتها و أنواع موجوداتها الحيّة، و بركاتها و مواهبها، لأوضح دليل على قدرة الخلّاق العظيم.
فهل أنّ القدير على كلّ هذه الأمور، عاجز عن إعادة الإنسان بعد الموت إلى الحياة؟
و هذا هو «برهان القدرة» الذي استدلّ به القرآن الكريم في آيات اخرى في مواجهة منكري المعاد، و من جملة هذه الآيات، الآية (٨٢) من سورة يس. الآية (٩٩) من سورة الإسراء و الآيتين (٦ و ٧) من سورة ق.
و نشير إلى أنّ هذه الجملة كانت مقدّمة لتهديد تلك الفئة المتعصّبة من ذوي القلوب السوداء، الذين يصّرون على عدم رؤية كلّ هذه الحقائق. لذا يضيف تعالى قائلا: إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ فنأمر الأرض فتنشقّ بزلزلة مهولة و تبتلعهم، أو نأمر السماء فترميهم بقطعات من الحجر و تدمّر بيوتهم و تهلكهم أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ أجل، إنّ في هذا الأمر دلائل واضحة على قدرة اللّه تعالى على كلّ شيء، و لكن يختّص بإدراك ذلك كلّ إنسان يتدبّر في مصيره و يسعى في الإنابة إلى اللّه إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ.
لا بدّ أن سمع أو شاهد كلّ منّا نماذج من الزلازل أو الخسف في الأرض، أو