الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٧ - سعة علم اللّه
الابن أن يتحمّل مصائب الأب أكثر وفاء لحقوق الابوّة المترتّبة عليه، في حين أن أيّا منهما لا يتحمّل أدنى مشكلة عن الآخر، و كلّ منهما مشغول بأعماله، و حائر في أمره و نفسه.
و تحذّر الآية في النهاية البشر من شيئين، فتقول: إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَ لا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ أي الشيطان.
في الواقع، يلاحظ هنا نهيان في مقابل الأمرين اللذين كانا في بداية الآية، فإنّ الإنسان إذا نمت فيه مسألة التوجّه إلى اللّه، و الخوف من الحساب و الجزاء، فلا يخاف عليه من الانحراف و الفساد، إلّا من طريقين:
أحدهما: أن تغلب زخارف الدنيا و زبرجها الحقائق في عينيه بصور اخرى، و تسلب منه القدرة على التشخيص، لأنّ حبّ الدنيا رأس كلّ الخطايا و أساسها.
و الآخر: أن تخدعه وساوس الشيطان و تغرّه، و تبعده عن المبدأ و المعاد.
فإذا أغلق طريقي نفوذ المعصية و الذنب هذين، فسوف لا يهدّده أيّ خطر، و على هذا فإنّ الدساتير و البنود الأربعة أعلاه تمثّل مجموعة كاملة من برنامج نجاة و خلاص الإنسان.
و في آخر آية من هذه السورة، و بمناسبة البحث الذي جاء في الآية السابقة حول يوم القيامة، يدور الكلام عن العلوم المختّصة باللّه سبحانه، فتقول: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَ يُنَزِّلُ الْغَيْثَ و مطّلع على جميع جزئياته و تفاصيله ...
وَ يَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَ ما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَ ما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ.
فكأنّ مجموع هذه الآية جواب عن سؤال يطرح في باب القيامة، و هو نفس السؤال الذي سأل المشركون به النّبي صلّى اللّه عليه و آله مرارا و تكرارا، و قالوا: مَتى هُوَ؟ [١]، فيجيبهم القرآن عن سؤالهم، و يقول: لا يعلم أحد بموعد قيام القيامة إلّا اللّه
[١] الإسراء، ٥١.