الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٢ - ٣- هذه العلوم الخمسة مختصّة باللّه
و المنحدرات و الجبال؟ لا يعلم بذلك إلّا اللّه تعالى.
و كذلك شأن حوادث الغد، و الأيّام التالية، و خصوصياتها و جزئيّاتها.
و من هنا يتّضح جيّدا جواب السؤال الذي يطرح هنا غالبا، حيث يقولون: إنّنا نقرأ في التواريخ و الروايات المتعدّدة أنّ أئمّة أهل البيت عليهم السّلام، بل و حتّى بعض أولياء اللّه من غير الأئمّة، قد أخبروا بموتهم، أو بيّنوا و حدّدوا مكان دفنهم، و من جملتها الحوادث المتعلّقة بكربلاء، فقد قرأنا مرارا في الروايات أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله، أو أمير المؤمنين عليه السّلام و الأنبياء السابقين قد أخبروا بشهادة الإمام الحسين عليه السّلام و أصحابه بأرض كربلاء.
و في كتاب اصول الكافي يلاحظ باب في علم الأئمّة بزمان و فاتهم [١].
و الجواب هو: إنّ العلم بجزء من هذه الأمور، علما إجماليا- و هذا العلم أيضا عن طريق التعليم الإلهي- لا ينافي مطلقا اختصاص العلم التفصيلي بها بذات اللّه المقدّسة.
ثمّ إنّ هذا الإجمال أيضا- و كما قلنا- ليس ذاتيا و مستقلا، بل هو عرضي و حصل بالتعليم الإلهي، بالمقدار الذي يريده اللّه و يرى فيه الصلاح، و لذلك نرى
في حديث عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّ أحد أصحابه سأله: هل يعلم الإمام الغيب؟
قال: «لا، و لكن إذا أراد اللّه أن يعلم الشيء أعلمه اللّه ذلك» [٢].
و قد وردت في باب علم الغيب، و كيفيّة علم الأنبياء و الأئمّة به روايات كثيرة سنبحثها في نهاية الآيات المناسبة، إلّا أنّ من المسلّم أنّ هناك علوما لم يطّلع عليها و لا يعلم بها أحد إلّا اللّه عزّ و جلّ [٣].
[١] اصول الكافي، المجلّد الأوّل، ص ٢٠٢ باب أنّ الأئمّة يعلمون متى يموتون.
[٢] اصول الكافي، المجلّد الثّاني، ص ٢٠١ باب نادر فيه ذكر الغيب.
[٣] لدينا في كتاب الكافي روايات عديدة في أنّ للّه علما لا يعلمه إلّا هو، و علما علّمه الملائكة و الأنبياء و الأئمّة. المجلّد الأوّل، صفحة ١٩٩ باب أنّ الأئمّة عليهم السّلام يعلمون جميع العلوم التي خرجت إلى الملائكة.