الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٤ - ٢- ما هي حقيقة التقوى؟
و عبد اللّه بن المعتز شبّه التقوى بحالة رجل يسير على طريق شائكة، و يسعى إلى أن يضع قدمه على الأرض بتأنّ و حذر، كي لا تخزه الأشواك، أو تتعلق بثيابه، يقول:
|
خل الذّنوب صغيرها |
و كبيرها فهو التّقى |
|
|
و اصنع كماش فوق أر |
ض الشّوك يحذر ما يرى |
|
|
لا تحقرنّ صغيرة |
إنّ الجبال من الحصى! [١] |
هذا التشبيه يفيد أيضا أن التقوى لا تعني العزلة و الانزواء عن المجتمع، بل تعني دخول المجتمع، و خوض غماره، مع الحذر من التلوّث بأدرانه إن كان المجتمع ملوثا.
بشكل عام، فانّ حالة التقوى و الضبط المعنوي من أوضح آثار الإيمان باللّه و اليوم الآخر. و معيار فضيلة الإنسان و افتخاره، و مقياس شخصيته في الإسلام، حتى أضحت الآية الكريمة: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ [٢] شعارا إسلاميا خالدا.
يقول الامام عليّ عليه السّلام «انّ تقوى اللّه مفتاح سداد، و ذخيرة معاد، و عتق من كلّ ملكة، و نجاة من كلّ هلكة» [٣].
جدير بالذكر أن التقوى ذات شعب و فروع، منها التقوى المالية و الاقتصادية، و التقوى الجنسية و الاجتماعية و التقوى السياسية ....
[١]- تفسير أبو الفتوح الرازي، ج ١، ص ٦٢.
[٢]- الحجرات، ١٤.
[٣]- نهج البلاغة، الخطبة ٢٣٠.