الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١ - ٢- لفظ الجلالة جامع لصفاته تعالى
يمنع أن تكون البسملة لوحدها آية في سورة الحمد، و أن تكون جزء من الآية الاولى في سائر سور القرآن (أي أنّ مطلع سورة الكوثر مثلا: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ يعتبر كلّه آية واحدة.
و المسألة- على أيّ حال- واضحة إلى درجة كبيرة حتى روي: أنّ معاوية صلّى بالنّاس في فترة حكومته فلم يقرأ البسملة، فصاح جمع من المهاجرين و الأنصار بعد الصّلاة: أسرقت أم نسيت؟ [١].
٢- لفظ الجلالة جامع لصفاته تعالى:
كلمة (اسم) أول ما تطالعنا في البسملة من كلمات، و هو في رأي علماء اللغة من (السموّ) على وزن (العلوّ)، و معناه الارتفاع، و يفهم أن الشيء بعد التسمية يخرج من مرحلة الخفاء إلى مرحلة البروز و الظهور و الرقي، أو إنّه يرتفع بالتسمية عن مرحلة الإهمال و يكتسب المعنى و العلو [٢].
بعد كلمة الاسم نلتقي بكلمة (اللّه) و هي أشمل أسماء ربّ العالمين فكل اسم ورد للّه في القرآن الكريم و سائر المصادر الإسلامية يشير إلى جانب معين من صفات اللّه. و الاسم الوحيد الجامع لكل الصفات و الكمالات الإلهية أو الجامع لكل صفات الجلال و الجمال هو (اللّه).
و لذلك اعتبرت بقية الأسماء صفات لكلمة (اللّه) مثل: (الغفور) و (الرحيم) و (السميع) و (العليم) و (البصير) و (الرزاق) و (ذو القوة) و (المتين) و (الخالق)
[١]- البيهقي، ج ٢، ص ٤٩. و الحاكم في المستدرك، ج ١، ص ٢٣٣.
[٢]- ذهب بعضهم إلى أنّ (الاسم) من (السمة) على وزن (الهبة) من مادة (وسم) أي وضع علامة. لان الاسم علامة المعنى. و لكن أكثر علماء اللغة رفضوا هذا الاشتقاق، لأنه من الواضح أن الجذور الاصلية للكلمة تظهر عند الجمع و التصغير فالواو لا تظهر في الجمع و التصغير (كما تظهر في المثال الواوي عادة) فنقول في الجمع أسماء، في التصغير، سمّي، و سميّة فهو إذن ناقص واوي لا مثال واوي.