الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٨ - إبراهيم الإنسان النّموذج
و المقدسة، و بناء الكعبة، و تقديم الولد على مذبح التضحية و الفداء استجابة لأمر اللّه تعالى ... كل واحدة من هذه الأعمال قمة من سلسلة قمم حياة إبراهيم عليه السّلام.
و وصية إبراهيم بنية في أواخر أيّام حياته تجسيد آخر لهذه الحياة الشامخة:
وَ وَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ ... فكل من إبراهيم و يعقوب وصّيا أبناء هما بالقول: يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ.
لعلّ القرآن الكريم، بنقله وصية إبراهيم، يريد أن يقول للإنسان إنه مسئول عن مستقبل أبنائه، عليه أن يهتم بمستقبلهم المعنوي قبل أن يهتم بمستقبلهم المادي.
يعقوب كإبراهيم وصّى أيضا أبناءه، بنفس هذه الوصايا، و أكد لأبنائه أن رمز نجاحهم يتلخص في جملة واحدة، هي التسليم لربّ العالمين.
ربّما يعود ذكر اسم يعقوب هنا من بين سائر الأنبياء، إلى أن اليهود و النصارى كانوا يعتقدون بانتسابهم إلى يعقوب بشكل من الأشكال، فأرادت الآية أن توضح لهم أن خط الشرك الذي يسلكونه لا يتناسب مع منهج يعقوب، و هو منهج التسليم المحض لربّ العالمين.