الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٧ - عظمة بيت اللّه
الآية [سورة البقرة (٢): آية ١٢٥]
وَ إِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَ أَمْناً وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وَ عَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَ الْعاكِفِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ (١٢٥)
التّفسير
عظمة بيت اللّه
بعد الإشارة إلى مكانة إبراهيم عليه السّلام في الآية السابقة، تناولت هذه الآية موضوع عظمة الكعبة التي وضع قواعدها إبراهيم عليه السّلام، فهي تبدأ بالتذكير بعبارة «و إذ» أي اذكروا: وَ إِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَ أَمْناً.
المثابة من الثوب، أي عودة الشيء إلى حالته الاولى. و لما كانت الكعبة مركزا يتجه إليه الموحدون كلّ عام، فهي محل لعودة جسمية و روحية إلى التوحيد و الفطرة الاولى، و من هنا كانت مثابة. و كلمة «مثابة» تتضمن معنى الراحة و الاستقرار، لأن بيت الإنسان- و هو محل عودته الدائم- مكان للراحة و الاستقرار، و هذا المعنى تؤكده كلمة «أمنا» التي تلي كلمة «مثابة» في الآية.
و كلمة «للنّاس» توضح أنه ملجأ عام لكل العالمين، و لكل الشعوب المحرومة.
و هذه الصفة للبيت هي في الحقيقة استجابة لأحد مطاليب إبراهيم عليه السّلام من ربّه