الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٩ - ٣- ما هو دافع القتل؟
٢- مدلول هذه الأوصاف:
كان تكليف بني إسرائيل- كما ذكرنا- مطلقا غير مقيّد بمواصفات معيّنة. لكن لجاج هؤلاء ضيّق عليهم الدائرة و غيّر عليهم حكم التكليف [١].
إلى جانب هذه الحقيقة، ثمة حقيقة اجتماعية قد يمكن استنتاجها من الأوصاف التي ذكرت للبقرة.
يبدو أن القرآن يريد أن يبين أنّ البقرة التي كتب لها أن تحيى فردا ميّتا ينبغي أن لا تكون «ذلولا» أي تأبى التسليم و الخضوع الأعمى. كما أنها ذات لون واحد خالص لا تشوبه ألوان اخرى.
و هذا يعني أن القائد الذي يستهدف إحياء المجتمع ينبغي أوّلا أن يكون متحررا من تأثيرات الضغوط الاجتماعية التي يمارسها أصحاب الثروة و الجاه و القوّة، و أن يستسلم للّه وحده دون أن تأخذه في ذلك لومة لائم، كما أن القائد يجب أن يكون مبرّءا من أي لون غير اللون التوحيدي، و مثل هؤلاء الأفراد فقط يستطيعون أن يعالجوا أمور النّاس باتزان و اعتدال و يبعثوا في قلوب و أفكار أمّتهم الخصب و الحياة.
أما المنشدّ بنير الدنيا و الخاضع لها و المشوب بالألوان و الأهواء فلا يستطيع أن يحيي القلوب الميتة، و لا يقدر أن ينهض بدور الإحياء.
٣- ما هو دافع القتل؟
تذكر كتب التأريخ و التّفسير أن دافع القتل في هذه الحادثة إمّا المال، أو الزّواج.
[١]- هذه القصة تشير إلى جواز نسخ الحكم قبل العمل وفق ما تقتضيه المصلحة، و تشير أيضا إلى وجود النسخ في دين موسى، كما تدل على أن التكليف قد يكون له طابع العقاب. و هذه مباحث سنطرحها في محلها.