الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٤ - حجج واهية
التّفسير
حجج واهية
هذا الآية الكريمة، و إن كانت تخاطب مجموعة من المسلمين ضعاف الإيمان أو المشركين إلّا أنّها ترتبط أيضا بمواقف اليهود.
لعل هذا السؤال وجه إلى الرّسول بعد تغيير القبلة، و بعد حملات التشكيك التي شنها اليهود بين المسلمين و غير المسلمين، و اللّه سبحانه في هذه الآية الكريمة نهى عن توجيه مثل هذه الأسئلة السخيفة أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ؟! مثل هذا العمل إعراض عن الإيمان و اتجاه نحو الكفر، و لذلك قالت الآية:
وَ مَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ.
الإسلام طبعا لا يمنع طرح الأسئلة العلمية و المنطقية، و لا يحول دون طلب المعجزة من أجل اثبات صحة الدعوة، لأن مثل هذه الأسئلة و الطلبات هي طريق الإدراك و الفهم و الإيمان. و هذه الآية الكريمة تشير إلى أولئك الذين يتذرعون بمختلف الحجج الواهية كي يتخلصوا من حمل أعباء الرسالة.
هؤلاء كانوا قد شاهدوا من الرّسول معاجز كافية لإيمانهم بالدعوة و صاحبها، لكنهم يتقدمون إلى النّبي بطلب معاجز اقتراحية اخرى! المعجزة ليست العوبة بيد هذا و ذاك كي تحدث وفق الميول و الاقتراحات و المشتهيات، بل إنها ضرورة لازمة للاطمئنان من صدق أقوال النّبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، و ليست مهمّة النّبي صنع المعاجز لكل من تهوى نفسه معجزة.
ثم هناك من الأسئلة ما هو بعيد عن العقل و المنطق، كرؤية اللّه جهرة، و كطلب اتخاذ الصنم.
القرآن الكريم ينبه في هذه الآية بأن المجموعة البشرية التي لا تسلك طريق العقل و المنطق في اسئلتها و مطالبتها، سينزل بها ما نزل بقوم موسى.