الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦ - العالم مغمور في رحمته
الآية [سورة الفاتحة (١): آية ٢]
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٢)
التّفسير
العالم مغمور في رحمته
بعد البسملة، أول واجبات العباد أن يستحضروا دوما مبدأ عالم الوجود، و نعمه اللامتناهية، هذه النعم التي تحيطنا و تغمر وجودنا، و تهدينا إلى معرفة اللّه من جهة، و تدفعنا على طريق العبودية من جهة اخرى.
و عند ما نقول أن النعم تشكّل دافعا و محرّكا على طريق العبودية، لأنّ الإنسان مفطور على البحث عن صاحب النعمة حينما تصله النعمة، و مفطور على أن يشكر المنعم على أنعامه.
من هنا فان علماء الكلام (علماء العقائد) يتطرقون في بحوثهم الأولية لهذا العلم إلى «وجوب شكر المنعم» باعتباره أمرا فطريا و عقليا دافعا إلى معرفة اللّه سبحانه.
و إنما قلنا إن النعم تهدينا إلى معرفة اللّه، لأن أفضل طريق و أشمل سبيل لمعرفته سبحانه، دراسة أسرار الخليقة، و خاصة ما يرتبط بوجود النعم في حياة الإنسان.