الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٨ - ٣- هل انتقص قانون القصاص المرأة؟
سائد اليوم- فإن المجرمين يعمدون إلى ارتكاب جرائمهم دون تخوّف أو تردّد.
٣- هل انتقص قانون القصاص المرأة؟
قد يظن البعض أن قانون القصاص الإسلامي قد انتقص المرأة حين قرّر أن «الرجل» لا يقتل «بالمرأة»، أي إن الرجل- قاتل المرأة- لا يقتص منه.
و ليس الأمر كذلك، مفهوم الآية لا يعني عدم جواز قتل الرجل بالمرأة، بل- كما هو مبين في كتب الفقه- يجوز لأولياء المقتولة أن يطلبوا القصاص من الرجل القاتل، بشرط أن يدفعوا نصف ديته.
بعبارة اخرى: المقصود من عدم قصاص الرجل بالمرأة، هو القصاص دون شرط، أمّا إذا دفعت نصف ديته فيجوز قتله.
واضح أن دفع نصف دية الرجل القاتل، لا يعني انتقاص الإسلام للمرأة، بل يعني جبران الضرر المالي الذي يصيب عائلة الرجل القاتل بعد قتله، (تأمل بدقّة).
و لمزيد من التوضيح نقول: الرجال يتحملون غالبا مسئوليات إعالة الأسرة، و يؤمنون نفقاتها الاقتصادية، و لا يخفى الفرق بين أثر غياب الرجل و غياب المرأة على العائلة اقتصاديا، و لو لم يراع هذا الفرق لأصيبت عائلة المقتص منه بأضرار مالية، و لوقعت في حرج اقتصادي، و دفع نصف الدية يحول دون تزلزل تلك العائلة اقتصاديا. و لا يسمح الإسلام أن يتعرض أفراد أسرة لخطر اقتصادي و تغمط حقوقهم تحت شعار «المساواة».
قد تكون امرأة في أسرتها عضوة فعالة اقتصاديا أكثر من الرجل، و لكن الأحكام و القوانين لا تقوم على أساس الحالات الاستثنائية، بل على أساس الوضع العام، و في هذه الحالة يجب أن نقارن كل الرجال بكل النساء. (تأمل بدقّة).
٤- يلفت النظر أيضا في الآية عبارة مِنْ أَخِيهِ، فالقرآن يركز على مفهوم