الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٨ - الملائكة في بودقة الاختبار
و الحمد، و التقديس، أمّا التسبيح و الحمد فمعنا هما واضح، و هو تنزيه اللّه عزّ و جلّ من كل نقص و الاعتراف له بكل كمال و جمال. أمّا ما هو معنى التقديس؟ البعض يرى أنه عبارة عن تنزيه اللّه عزّ و جلّ عن كل نقص، و هو معنى التسبيح المتقدم.
و لكن آخرين ذهبوا إلى ان التقديس من مادة «قدس» أي تطهير الأرض من الفاسدين و المفسدين، أو تطهير النفس من كل رذيلة، أو تطهير الجسم و الروح للّه.
و الشاهد على ذلك كلمة «لك»، في جملة «نقدس لك» لأن الملائكة لم يقولوا «نقدسك» بل «نقدس لك»، أي تطهر المجتمع و الأرض لك.
و في الحقيقة أن مرادهم هو القول بأن الهدف إذا كان هو الطاعة و العبودية فنحن على أتمّ الاستعداد. و لو كان هو العبادة فنحن في هذه الحالة دائما، و إذا كان المقصود هو تطهير النفس أو تطهير الأرض فسوف ننفذ هذا الأمر. في حين أن الإنسان المادي مضافا إلى فساده. فإنّه يفسد الأرض.
و من أجل أن تتضح الحقيقة للملائكة أقدم اللّه سبحانه على هذه التجربة ليعلموا الفرق الشاسع بينهم و بين آدم عليه السّلام.
الملائكة في بودقة الاختبار
كان آدم يملك- بفضل اللّه- قابلية خارقة لفهم الحقائق، و شاء اللّه أن ينقل هذه القابلية من مرحلة القوّة إلى مرحلة الفعل، و هذا ما عبر عنه القرآن بقوله:
وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها.
اختلف المفسرون في تفسير «تعليم الأسماء»، و من المؤكد أن المقصود من ذلك ليس هو تعليم الأسماء دون المعاني. فذلك لا يكسب آدم فخرا بل المقصود هو معاني الأسماء و المفاهيم و المسميات.
هذا العلم بالكون و بأسرار الموجودات و خواصها، كان مفخرة كبيرة لآدم طبعا.