الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٨ - ٣- كيف يكون الملك معلما للإنسان؟
و منزّه منها.
٢- لفظ هاروت و ماروت
زعم بعض المحققين أن «هاروت» و «ماروت» لفظان فارسيان قديمان.
و قال: إن كلمة «هوروت» تعني «الخصب»، و «موروت» تعني «عديم الموت» و اسما هاروت و ماروت مأخوذان، من هذين اللفظين [١]. و هذا الاتجاه في فهم معنى الاسمين لا يقوم على دليل.
و في كتاب «أوستا» وردت ألفاظ مثل: «هرودات» و يعني «شهر خرداد»، و كذلك «أمردات» بمعنى عديم الموت، و هو نفسه اسم «شهر مرداد» [٢].
و في معجم (دهخدا) تفسير للفظين شبيه بما سبق.
و العجيب أن البعض ذهب إلى أن هاروت و ماروت من البشر و من سكنة بابل!، و قيل أيضا أنّهما من الشياطين!! و الآيات المذكورة ترفض ذلك طبعا.
٣- كيف يكون الملك معلما للإنسان؟
يبقى السّؤال عن الرابطة بين الملك و الإنسان، و هل يمكن أن تكون بينهما رابطة تعليمية؟ الآيات المذكورة تصرح بأن هاروت و ماروت علّما النّاس السحر، و هذا تمّ طبعا من أجل إحباط سحر السحرة في ذلك المجتمع. فهل يمكن للملك أن يكون معلما للإنسان؟
الأحاديث الواردة بشأن الملكين تجيب على هذا السّؤال، و تقول: إن اللّه بعثهما على شكل البشر، و هذه الحقيقة يمكن فهمها من الآية التاسعة لسورة الأنعام أيضا، حيث يقول تعالى: وَ لَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا.
[١]- أعلام القرآن، ص ٦٥٥.
[٢]- نفس المصدر.