الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٤ - ١- المقصود من الأعوام الألف
المشركون ينبغي أن يكونوا أحرص من غيرهم على جمع المال و المتاع، لكن هؤلاء من أصحاب الادعاءات الفارغة، بلغوا من الحرص ما لم يبلغه المشركون.
و بلغ شغفهم بالدنيا أنّه يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ لجمع مزيد من متاع الدنيا، أو خوفا من عقاب الآخرة! لكن هذا العمر الذي يتمناه كل واحد منهم لا يبعده عن العذاب، و لا يغيّر من مصيره شيئا وَ ما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ إذ كل شيء محصى لدى اللّه، و لا يعزب عن عمله شيء وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ.
بحوث
١- المقصود من الأعوام الألف
في قوله تعالى: يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ ليس هذا العدد المعروف، بل يعني العمر الطويل المديد، فهو ليس للتعدد، بل للتكثير.
و ذهب بعض المفسرين إلى أن العرب لم تكن تعرف آنذاك عددا أكبر من الألف، و لم يكن لما يزيد على الألف اسم عند العرب، و لذلك كان أبلغ تعبير عن الكثرة! [١].
٢- تنكير الحياة في تعبير الآية وَ لَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ تفيد- كما ذهب إلى ذلك جمع من المفسرين- الاستهانة و التحقير، أي إن هؤلاء حريصون حتى على أتفه حياة و أرخصها و أشقاها، و يفضلونها على الآخرة [٢].
[١]- المنار، ج ١، ص ٣٣١.
[٢]- الميزان، ج ١، ص ٢٣٠- المنار، ج ١، ص ٣٩٠.