الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦ - متى بدأ تفسير القرآن؟
و للقرآن أبعاد اخرى تنجلي بمرور الزمان و تعاقب التجارب البشرية و نموّ الكفاءات الفكريّة، و هذا ما أشار إليه ابن عباس إذ قال: «القرآن يفسّره الزمان».
أضف إلى ذلك أنّ «القرآن يفسّر بعضه بعضا»، و هذا لا يتنافى مع كونه نورا و كلاما مبينا، لأنّه كلّ لا يتجزأ، و جميع لا تفرّد، يشكّل بمجموعه النور و الكلام المبين.
متى بدأ تفسير القرآن؟
تفسير القرآن بالمعنى الحقيقي بدأ منذ عصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، بل من بدء نزول الوحي إلّا أنّه ك «علم مدوّن» بدأ من زمن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام كما تجمع على ذلك أقوال المورّخين و المفسّرين، و رجال هذا العلم يصلون بسلسلة أسانيدهم إليه، و لا عجب في ذلك، فهو باب مدينة علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم.
إنّ مئات التفاسير كتبت لحدّ الآن، و بلغات مختلفة، و بأساليب و مناهج متنوعة، منها الأدبي، و الفلسفي، و الأخلاقي، و الروائي، و التأريخي، و العلمي، و كلّ واحد من المفسّرين تناول القرآن من زاوية تخصّصه.
و في هذا «بستان» مثمر و مزدهر ...، شغف أحدهم بمناظره الشاعريّة الخلّابة.
و آخر عكف على ما فيه من أشكاليات طبيعيّة ترتبط بتكوين النبات و هندسة الأزهار و عمل الجذور.
و ثالث ألفت نظره الى المواد الغذائية المستفادة منه.
و رابع اتّجه إلى دارسة الخواصّ العلاجيّة في نباتاته.
و خامس اهتمّ بكشف أسرار الخلقة في عجائب ثماره اليانعة و أوراده الملوّنة.
و سادس راح يفكّر من أيّ أزهاره يستطيع استخراج أفضل العطور.