الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧ - ١
قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَ بَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَ عَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ [١].
و سليمان عليه السّلام يبدأ رسالته إلى ملكة سبأ بالبسملة: إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَ إِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ... [٢].
و انطلاقا من هذا المبدأ تبدأ كلّ سور القرآن بالبسملة، كي يتحقّق هدفها الأصل المتمثل بهداية البشرية نحو السعادة، و يحالفها التوفيق من البداية إلى ختام المسيرة.
و تنفرد سورة التوبة بعدم بدئها بالبسملة، لأنّها تبدأ بإعلان الحرب على مشركي مكة و ناكثي الأيمان، و إعلان الحرب لا ينسجم مع وصف اللّه بالرحمن الرحيم.
تجدر الإشارة إلى أنّ البسملة تقتصر على صيغة «بسم اللّه» و لا تقول فيها:
باسم الخالق أو باسم الرزاق و ما شابهها من الصيغ. و السبب يعود إلى أنّ كلمة (اللّه)- كما سيأتي- جامعة لكلّ أسماء اللّه و صفاته. أمّا الأسماء الاخرى للّه فتشير إلى قسم من كمالاته كالرحمة و الخالقية.
اتضح ممّا سبق أيضا أنّ قولنا: «باسم اللّه» في بداية كلّ عمل يعني «الاستعانة» باللّه، و يعني أيضا «البدء» باسم اللّه. و هذان المعنيان يعودان إلى أصل واحد، و إن عمد بعض المفسّرين إلى التفكيك بينهما و تقدير كل واحد منهما في الكلام.
فالمعنيان متلازمان، أي: أبدأ باسم اللّه و أستعين بذاته المقدّسة.
و طبيعي أنّ البدء باسم اللّه الذي تفوق قدرته كل قدرة، يبعث فينا القوة، و العزم، و الثقة، و الاندفاع، و الصمود و الأمل أمام الصعاب و المشاكل، و الإخلاص و النزاهة في الحركة.
[١]- هود، ٤٨.
[٢]- النمل، ٣٠.