الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٥ - الإنسان خليفة اللّه في الأرض
١- إخبار اللّه ملائكته بشأن خلافة الإنسان في الأرض، و ما دار في المشهد من حوار.
٢- أمر اللّه تعالى ملائكته بإكرام و تعظيم الإنسان الأول، و هذا ما نجده في مواضع عديدة من القرآن الكريم بمناسبات مختلفة.
٣- شرح وضع آدم و حياته في الجنّة، و الحوادث التي أدت إلى خروجه من الفردوس، ثم توبة آدم، و حياته هو و ذريته في الأرض.
الآيات المذكورة تتحدث عن المرحلة الاولى، حين شاء اللّه أن يخلق على ظهر الأرض موجودا، يكون فيها خليفته، و يحمل أشعة من صفاته، و تسمو مكانته على مكانة الملائكة، و شاء سبحانه أن تكون الأرض و نعمها و ما فيها من كنوز و معادن و إمكانات تحت تصرف هذا الإنسان.
مثل هذا الموجود بحاجة إلى قسط وافر من العقل و الشعور و الإدراك و الكفاءة الخاصة، كي يستطيع أن يتولى قيادة الموجودات الأرضية.
و بهذه المناسبة تقول الآية الاولى: وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً، و الخليفة هو النائب عن الغير. أما هذا الغير الذي ينوب الإنسان عنه فاختلفت فيه أقوال المفسرين ....
منهم من قال إنه خليفة الملائكة الذين كانوا يسكنون من قبل على ظهر الأرض. و منهم من قال إنه خليفة بشر آخرين أو موجودات اخرى كانت تعيش قبل ذلك على الأرض.
و ذهب بعضهم إلى أن الخليفة إشارة إلى أن كل جيل من البشر يخلف الجيل السابق.
و الحق أن المقصود بالخليفة هو خليفة اللّه و نائبه على ظهر الأرض، كما ذهب إلى ذلك كثير من المحققين، لأن سؤال الملائكة بشأن هذا الموجود الذي قد يفسد في الأرض و يسفك الدماء يتناسب مع هذا المعنى، لأن نيابة اللّه في الأرض لا