الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩ - الإنسان بين يدي اللّه
الآية [سورة الفاتحة (١): آية ٥]
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)
التّفسير
الإنسان بين يدي اللّه
في هذه الآية يتغيّر لحن السّورة، إذ يبدأ فيها دعاء العبد لربّه و التضرّع إليه.
الآيات السابقة دارت حول حمد اللّه و الثناء عليه، و الإقرار بالإيمان و الاعتراف بيوم القيامة، و في هذه الآية يستشعر الإنسان- بعد رسوخ أساس العقيدة و معرفة اللّه في نفسه حضوره بين يدي اللّه ... يخاطبه و يناجيه، يتحدث إليه أولا عن تعبّده، ثم يستمد العون منه وحده دون سواه: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ.
بعبارة اخرى: عند ما تتعمق مفاهيم الآيات السابقة في وجود الإنسان، و تتنّور روحه بنور ربّ العالمين، و يدرك رحمة اللّه العامة و الخاصة، و مالكيته ليوم الجزاء، يكتمل الإنسان في جانبه العقائدي. و هذه العقيدة التوحيدية العميقة، ذات عطاء يتمثّل أوّلا: في تربية الإنسان العبد الخالص للّه، المتحرر من العبودية للآلهة الخشبية و البشرية و الشهوية، و يتجلّى ثانيا: في الاستمداد من ذات اللّه تبارك و تعالى.
الآيات السابقة تحدثت في الحقيقة عن توحيد الذات و الصفات، و هذه الآية