الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٣ - ١- يوم يجتمع أصحاب المهدي عليه السّلام
ثم تتغير لهجة الآية إلى نوع من التحذير و التهديد لأولئك المفترين، و التشجيع للمحسنين فتقول: أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً في تلك المحكمة الكبرى حيث يتلقى كل جزاء عمله.
لا يتساوى المفترون و المشاغبون المخربون مع المحسنين المؤمنين، و لا بدّ من يوم ينال كل فريق جزاءه.
و قد يخال بعض أن جمع النّاس لمثل هذا اليوم عجيب، فكيف تجتمع ذرات التراب المتناثرة لترتدي ثانية حلّة الحياة؟! لذلك تجيب الآية بالقول: إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
هذه العبارة الأخيرة في الآية بمثابة الدليل على العبارة السابقة: أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً.
بحثان
١- يوم يجتمع أصحاب المهدي عليه السّلام
ورد عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام في تفسير أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً أن المقصود بهم أصحاب المهدي عليه السّلام.
من ذلك
ما ورد في «روضة الكافي» عن «الإمام الباقر» عليه السّلام أنه تلا الفقرة المذكورة من الآية ثم قال: «يعني أصحاب القائم الثلاثمائة و البضعة عشر رجلا، و هم و اللّه الأمّة المعدودة، قال: يجتمعون و اللّه في ساعة واحدة قزع [١] كقزع الخريف»
[٢].
و روي عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام أيضا: «و ذلك و اللّه أن لو قام قائمنا يجمع اللّه إليه جميع شيعتنا من جميع البلدان»
[٣].
[١]- أي يجتمعون كاجتماع قطع السحب الخريفية لدى هبوب الريح.
[٢]- نور الثقلين، ج ١، ص ١٣٩.
[٣]- مجمع البيان، الآية.