الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٠ - بحثان
وَ اسْمَعُوا، قالُوا: سَمِعْنا وَ عَصَيْنا.
و ما كان عصيانهم إلّا عن انغماس في حبّ الدنيا الذي تمثّل في حبّ عجل السّامري الذّهبي: وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ و لذا نسوا اللّه عزّ و جلّ؟! كيف يجتمع الايمان باللّه مع قتل أنبيائه و عبادة العجل و نقض العهود و المواثيق الالهية المؤكدة؟! أجل قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [١].
بحثان
١- عبارة قالُوا: سَمِعْنا وَ عَصَيْنا ليست حكاية عمّا قالوه بألسنتهم، بل حسب الظاهر هي تعبير عن واقع عملي لهؤلاء القوم، و كناية رائعة عن انحرافهم.
٢- عبارة وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ هي أيضا كناية رائعة تعبّر عن وضع هذه الجماعة.
و الاشراب له معنيان كما ورد في المفردات: الإحكام كقولك «أشربت البعير» إذا شددت رقبته بالحبل. و كذلك الإرواء، و يكون المعنى على الوجهين أن حبّ العجل قد غمر قلوب بني إسرائيل و استحكم في أنفسهم.
و العبارة توحي أيضا ما يصدر عن هؤلاء القوم من انحراف، إنما هو ظاهرة طبيعية ناتجة عن تغلغل روح الشرك في قلوبهم. و القلوب التي أشربت الشرك لا يصدر عنها إلا القتل و الإنكار و الخيانة.
و تتبين أهمية الموضوع أكثر لو طالعنا مقدار ما أكدت عليه الديانة اليهودية
[١]- مرّ بنا في الآيتين (٥١ و ٦٣) من هذه السّورة المباركة موضوع ميثاق بني إسرائيل و خصائصه.