الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٣ - ١- أهمية صلة الرحم في الإسلام
اللّه، و الارتباط باللّه. و لا دليل على حصر الآية برابطة الرحم.
بعض المفسرين ذهبوا إلى أن الآية تشير إلى قطع الارتباط بالأنبياء و المؤمنين، و بعضهم فسّرها بالارتباط بأئمة أهل البيت عليهم السّلام [١]. و واضح أن هذه التفاسير تبيّن جزء من المفهوم الكلي للآية.
٣- علامة الفاسقين الثالثة هي الفساد: ... وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ.
و من الواضح أن يكون هؤلاء مفسدين، لأنهم نسوا اللّه و عصوه، و خلت نفوسهم من كل عاطفة إنسانية حتى تجاه أرحامهم، هؤلاء لا يتحركون إلّا على خط مصالحهم و أهدافهم الذاتية الدنيّة، و لا يهمّهم على هذا الطريق أن يعيثوا في الأرض فسادا، و يرتكبوا كل لون من الانحراف.
و تؤكد الآية في الخاتمة أن أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ.
و أي خسران أكبر من تبديد كل القوى المادية و المعنوية المودعة في الإنسان الرّامية لإسعاده، و إهدارها على طريق الشقاوة و التعاسة و الانحراف؟! نعم، هؤلاء الفاسقون الذين خرجوا عن خط إطاعة اللّه ليس لهم مصير سوى الخسران.
بحثان
١- أهمية صلة الرحم في الإسلام:
الآية المذكورة أعلاه، و إن تحدثت عن كل ارتباط أمر اللّه به أن يوصل، إلّا أن الارتباط الرحمي دون شك أحد مصاديقها البارزة.
لقد أعار الإسلام اهتماما بالغا بصلة الرحم و بالتودّد إلى الأهل و الأقارب.
و نهى بشدّة عن قطع الارتباط بالرحم.
[١]- نور الثقلين، ج ١، ص ٤٥، لمزيد من التوضيح في هذا المجال راجع المجلد السابع من هذا التّفسير ذيل الآية ٢١ من سورة الرعد.