الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٦ - نعمة الحياة
الآيتان [سورة البقرة (٢): الآيات ٢٨ الى ٢٩]
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَ كُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٨) هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٩)
التّفسير
نعمة الحياة:
القرآن في الآيتين يلفت أنظار البشر إلى عظمة الخالق عن طريق ذكر بعض النعمّ الإلهية و بعض المظاهر المدهشة للخلقة. و بذلك يكمل الأدلة التي أوردها في الآيتين (٢١ و ٢٢) من هذه السّورة حول معرفة اللّه.
القرآن يبدأ في أدلته من نقطة لا تقبل الإنكار، و يركز على مسألة (الحياة) بكل ما فيها من تعقيد و غموض، و يقول: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَ كُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ.
و في هذه العبارة تذكير للإنسان بما كان عليه قبل الحياة ... لقد كان ميتا تماما مثل الأحجار و الأخشاب و لم يكن فيه أي أثر للحياة، لكنه الآن يتمتع بنعمة الحياة، و بنعمة الشعور و الإدراك.