الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٠ - الصوم مدرسة التّقوى
مجموعة خاصة.
آخر آية في بحثنا تتحدث عن زمان الصوم و بعض أحكامه و معطياته تقول:
شَهْرُ رَمَضانَ هو الشهر الذي فرض فيه الصيام.
و هو الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ، هُدىً لِلنَّاسِ وَ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَ الْفُرْقانِ، أي معيار معرفة الحق و الباطل.
ثم تؤكد ثانية حكم المسافر و المريض و تقول: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ، وَ مَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [١].
تكرار حكم المسافر و المريض في هذه الآية و الآية السابقة، قد يكون سبب كراهية بعض المسلمين أن لا يصوموا أيام شهر رمضان حتى و لو كانوا مرضى أو مسافرين. و القرآن بهذا التكرار يفهم المسلمين أن الصوم في حالة السلام و الحضر حكم إلهي، و الإفطار في حال السفر و المرض حكم إلهي أيضا لا تجوز مخالفته.
و في آخر الآية إشارة اخرى إلى فلسفة تشريع الصوم، تقول: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ. فالصوم- و إن كان على الظاهر نوعا من التضييق و التحديد- مؤدّاه راحة الإنسان و نفعه على الصعيدين المادي و المعنوي، (و سيأتي تفصيل ذلك في بحث فلسفة الصوم).
و لعل هذه العبارة إشارة إلى أن الأوامر الإلهية ليست كأوامر الحاكم الظالم، ففي الصوم رخص حيثما كان فيه مشقة على الصائم، لذلك رفع تكليف الصوم- على أهميته- عن المريض و المسافر و الضعيف.
ثم تقول الآية: وَ لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ أي يلزم على كل إنسان سليم أن يصوم شهرا، فذلك ضروري لتربية جسمه و نفسه. لذلك وجب على المريض و المسافر أن يقضي ما فاته من شهر رمضان ليكمل العدّة، و حتى الحائض- التي أعفيت من
[١]- أي من كان في حضر فليصم شهر رمضان، و قيل إن جملة «من شهد منكم الشّهر» تعني رؤية الهلال، و هو بعيد، و الحق ما ذكرناه و روايات أئمة أهل البيت تؤيد ذلك.