الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٦ - ٦- الكعبة مركز دائرة كبرى
٤- خطاب عام
كل خطابات القرآن هي دون شك- شاملة لكل المسلمين- و إن اتجهت إلى النّبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم (اللهم إلّا في مواضع دل الدليل على أنّها خاصّة بالنّبي)، من هنا يطرح سؤال بشأن سبب اتّجاه الآية الّتي نحن بصددها في الخطاب إلى النّبي تارة تأمره أن يصلي شطر المسجد الحرام، و تارة اخرى إلى عامة المسلمين.
هذا التكرار قد يعود إلى أنّ تغيير القبلة مسألة مثيرة حساسة، و من الممكن أن تؤدي الضجة التي تثيرها هذه المسألة إلى اضطراب بين المسلمين، و قد يتذرع بعض في وسط هذه الضجة بأن الخطاب «فولّ وجهك» موجّه إلى النّبي خاصة، فلا يصلي تجاه الكعبة. لذلك خاطبت الآية الرّسول مرة و عامة المسلمين مرّة اخرى لتؤكد أن هذا التغيير غير خاص بالرّسول، بل يشمل عامّة المسلمين أيضا.
٥- هل الهدف من هذا التغيير تحقيق رضى النّبي؟
عبارة «قبلة ترضاها» قد توهم أن هذا التغيير تم إرضاء للنبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، و يزول هذا التوهم لو علمنا أن بيت المقدس كان قبلة مؤقتة، و أن النّبي كان ينتظر القبلة النهائية، و بصدور أمر التغيير وضع حد لطعن اليهود من جهة، و توفرت أرضية استمالة أهل الحجاز المرتبطين ارتباطا خاصا بالكعبة نحو الإسلام من جهة اخرى، كما أن إعلان بيت المقدس كقبلة اولى أزال عن الإسلام الطابع القومي، و أسقط اعتبار الأصنام المتواجدة في الكعبة.
٦- الكعبة مركز دائرة كبرى
لو نظر شخص من خارج الكرة الأرضية إلى المصلين المسلمين لرأى دوائر
مفهوم «وسط المسجد الحرام» و نعلم أن الكعبة تقع وسط المسجد الحرام. (التّفسير الكبير، الفخر الرازي، الآية المذكورة).