الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٠ - طلب عجيب!
و زلزال مروع، فتركهم، على الأرض صرعى من شدة الخوف فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ.
اغتم موسى لما حدث بشدّة، لأن هلاك سبعين نفرا من كبار بني إسرائيل، قد يوفّر الفرصة للمغامرين من أبناء القوم أن يثيروا ضجّة بوجه نبيهم. لذلك تضرّع موسى إلى اللّه أن يعيدهم إلى الحياة، فقبل طلبه و عادوا إلى الحياة: ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ.
هذا باختصار شرح الواقعة، و سيأتي تفصيلها في سورة الأعراف، الآية ١٥٥، و سورة النساء الآية ١٥٣ [١].
هذه القصة تبين من جانب آخر ما عاناه الأنبياء من مشاكل كبرى على طريق دعوتهم. كان قومهم يطلبون منهم معاجز خاصة، و كان العناد يبلغ ببعض الأقوام حدا يطلبون فيه أن يروا اللّه جهرة، شرطا لإيمانهم. و حينما يواجه هذا الطلب غير المنطقي بجواب إلهي مناسب حاسم تحدث للنبي مشكلة اخرى. و لو لا لطف اللّه و تثبيته لما كان بالإمكان المقاومة تجاه كل هذا العناد.
هذه الآية تشير ضمنا إلى إمكان «الرجعة»، أي الرجوع إلى هذه الحياة الدنيا بعد الموت. لأن وقوعها في مورد يدل على إمكان الوقوع في موارد اخرى.
و لكن عدد من مفسري أهل السنة أوّلوا «الموت» في هذه الآية إلى غير المعنى الظاهر لعدم رغبتهم في قبول «الرجعة» [٢].
[١]- راجع المجلدين الثالث و الخامس من هذا التّفسير.
[٢]- ذهب صاحب المنار، إلى أن المقصود بالبعث بعد الموت، منح الذرية الكثيرة لبني إسرائيل كي لا ينقطع نسلهم، و قال الآلوسي في «روح المعاني» إن الموت هنا يعني الغيبوبة، و البعث يعني صحوة بني إسرائيل من غيبوبتهم، و راح بعض يفسّر الموت بالجهل، و البعث بالتعليم.
و لكن هذه المعاني كلها بعيدة عن هذه الآية و الآيات المشابهة لها في سورة الأعراف، و لا تليق بمفسر ينشد فهم الحقيقة.