الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٩ - ٢- بيت اللّه
دماء. و ليس أفراد البشر آمنين هناك فحسب، بل الحيوانات و الطيور آمنة أيضا في هذه البقعة، و لا يحق لأحد أن يمسها بسوء.
و في عالم يعجّ دوما بالنزاع و الصراع، يستطيع مثل هذا المركز الآمن أن يكون له الأثر العميق في حل المشاكل و فضّ النزاعات، إذ يستطيع الفرقاء المتنازعون أن يجلسوا حول طاولة واحدة عند هذا البيت الآمن، و يفتحوا بينهم حورا قد يكون مقدمة لإزالة الخصومات و النزاعات.
و قد يتفق أن ترغب الأطراف المتنازعة في إجراء مباحثات، لكنهم لا يتفقون على مكان مقبول و محترم و آمن لدى جميع الأطراف، و الإسلام أقرّ مكة لتكون مركزا كهذا.
و اليوم، إذ المسلمون- مع الأسف الشديد- يعانون من ألوان النزاعات و الاختلافات حريّ بهم أن يستفيدوا من قداسة هذا البيت و أمنه لفتح باب المحادثات بينهم، و لرفع ما بينهم من اختلافات بفضل معنوية هذا المكان المقدس. [١]
٢- بيت اللّه
و صفت الكعبة بأنها بيت اللّه، و عبرت الآية عن الكعبة ب «بيتي». و واضح أن اللّه ليس بجسم، و لا يحده بيت، و لا يحتاج إلى ذلك، و هذه الإضافة هي «إضافة تشريفية» تبيّن قدسية الشيء الذي ينسب إلى اللّه، و لذلك كان شهر رمضان «شهر اللّه» و كانت الكعبة «بيت اللّه».
[١]- بشأن أمن أرض مكة لنا بحث آخر في تفسير الآية ٣٥ من سورة إبراهيم. (راجع المجلد السابع من هذا التّفسير).