الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١١ - ٤- علم اللّه
اليمين و اليسار.
و من جانب آخر تحمل العبارة دليلها و تقول: «إنّما كنتم شهداء على النّاس لأنّكم معتدلون و أنكم أمة وسط» [١].
٣- الامّة الشاهدة
لو اجتمعت الصفات التي ذكرناها للأمّة الوسط في أمّة، فهذه الامّة دون شك رائدة للحق، و شاهدة على الحقيقة، لأن مناهجها تشكل الميزان و المعيار لتمييز الحق عن الباطل.
ورد عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام قولهم: «نحن الامّة الوسطى، و نحن شهداء اللّه على خلقه و حججه في أرضه ... نحن الشّهداء على النّاس ... إلينا يرجع الغالي و بنا يرجع المقصّر»
[٢] مثل هذه الروايات- كما ذكرنا- لا تحدد المفهوم الواسع للآية، بل تبين المصداق الأمثل للأمّة الوسط، و تعطي نموذجا متكاملا لها.
٤- علم اللّه
عبارة لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ ... و أمثالها من التعبيرات القرآنية، لا تعني أن اللّه لم يكن يعلم شيئا، ثم علم به بعد ذلك، بل تعني تحقّق هذه الواقعيات.
بعبارة أوضح، اللّه سبحانه يعلم منذ الأزل بكل الحوادث و الموجودات، و إن ظهرت بالتدريج على مسرح الوجود. فحدوث الموجودات و الأحداث لا يزيد اللّه علما، بل إن هذا الحدوث تحقّق لما كان في علم اللّه. و هذا يشبه علم المهندس بكل تفاصيل البناء عند وضعه التصميم. ثم يتحول التصميم إلى بناء عملي.
و المهندس يقول حين ينفّذ تصميمه على الأرض: أريد أن أرى عمليا ما كان في
[١]- المنار، تفسير الآية المذكورة.
[٢]- نور الثقلين، ج ١، ص ١٣٤.