الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٠ - ٣- الفرق بين النّبوة و الإمامة و الرسالة
النّبوة و الرسالة، أي مكانة إراءة الطريق.
القرائن الواضحة تشير إلى أن منزلة الإمامة الممنوحة لإبراهيم عليه السّلام بعد الامتحانات العسيرة، و اجتياز مراحل اليقين و الشجاعة و الاستقامة، هي غير منزلة البشارة و الإبلاغ و الإنذار.
إذن، الهداية التي يتضمنها مفهوم الإمامة ما هي إلّا «الإيصال إلى المطلوب» و «تحقيق روح الدين»، و تطبيق المناهج التربوية في النفوس المستعدة.
هذا الحقيقة يوضحها بإجمال حديث عميق المعنى
روي عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام يقول: «إنّ اللّه تبارك و تعالى اتّخذ إبراهيم عبدا قبل أن يتخذه نبيّا، و إنّ اللّه اتّخذه نبيّا قبل أن يتّخذه رسولا، و إنّ اللّه اتّخذه رسولا قبل أن يتّخذه خليلا، و إنّ اللّه اتّخذه خليلا قبل أن يجعله إماما، فلمّا جمع له الأشياء، قال: إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قال: فمن عظمها في عين إبراهيم قال: وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ قال: لا يكون السّفيه إمام التّقيّ» [١].
٣- الفرق بين النّبوة و الإمامة و الرسالة
يفهم من الآيات الكريمة و المأثور عن المعصومين، أن حملة المهمات من قبل اللّه تعالى لهم منازل مختلفة:
١- منزلة النّبوة: أي استلام الوحي من اللّه، فالنبي هو الذي ينزل عليه الوحي، و ما يستلمه من الوحي يعطيه للنّاس إن طلبوا منه ذلك.
٢- منزلة الرسالة: و هي منزلة إبلاغ الوحي، و نشر أحكام اللّه، و تربية الأفراد عن طريق التعليم و التوعية. فالرّسول إذن هو المكلف بالسعي في دائرة مهمته
[١]- أصول الكافي، ج ١، باب طبقات الأنبياء و الرسل و الأئمة، ص ١٣٣.