الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٣ - الآثار الصحية للصوم
و عند ما يدخل الصائمون من هذا الباب يرتوون حتى لا يظمأوا بعده أبدا [١].
الأثر الاجتماعي للصوم لا يخفى على أحد. فالصوم درس المساواة بين أفراد المجتمع. الموسرون يحسّون بما يعانيه الفقراء المعسرون، و عن طريق الاقتصاد في استهلاك المواد الغذائية يستطيعون أن يهبوا لمساعدتهم.
قد يمكن تحسيس الأغنياء بما يعانيه الفقراء عن طريق الكلام و الخطابة، لكن المسألة حين تتخذ طابعا حسّيّا عينيّا لها التأثير الأقوى و الأبلغ. الصوم يمنح هذه المسألة الهامة الاجتماعية لونا حسيا، لذلك
يقول الإمام الصادق عليه السّلام في جواب عن سؤال بشأن علّة الصوم: «إنّما فرض اللّه الصّيام ليستوي به الغنيّ و الفقير، و ذلك إنّ الغنيّ لم يكن ليجد مسّ الجوع فيرحم الفقير، و إنّ الغنيّ كلّما أراد شيئا قدر عليه فأراد اللّه تعالى أن يسوّي بين خلقه، و أن يذيق الغنيّ مسّ الجوع و الألم، ليرقّ على الضّعيف و يرحم الجائع»
[٢].
ترى، لو أن الدول الغنية في العالم صامت عدّة أيّام في السنة و ذاقت مرارة الجوع، فهل يبقى في العالم كل هذه الشعوب الجائعة؟!
الآثار الصحية للصوم
أهمية «الإمساك» في علاج أنواع الأمراض ثابتة في الطب القديم و الحديث.
البحوث الطبية لا تخلو عادة من الحديث عن هذه المسألة، لأن العامل في كثير من الأمراض الإسراف في تناول الأطعمة المختلفة. المواد الغذائية الزائدة تتراكم في الجسم على شكل مواد دهنية، و تدخل هي و المواد السكرية في الدم، و هذه المواد الزائدة وسط صالح لتكاثر أنواع الميكروبات و الأمراض، و في هذه الحالة يكون الإمساك أفضل طريق لمكافحة هذه الأمراض، و للقضاء على هذه المزابل
[١]- بحار الأنوار، ج ٩٦، ص ٢٥٢.
[٢]- وسائل الشيعة، ج ٧، أول كتاب الصوم، ص ٣.