الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٨ - مهمّة رسول اللّه
الآيتان [سورة البقرة (٢): الآيات ١٥١ الى ١٥٢]
كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَ يُزَكِّيكُمْ وَ يُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ يُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (١٥١) فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَ اشْكُرُوا لِي وَ لا تَكْفُرُونِ (١٥٢)
التّفسير
مهمّة رسول اللّه:
ذكرت الفقرة الأخيرة من الآية السابقة أن أحد أسباب تغيير القبلة هو إتمام النعمة على النّاس و هدايتهم، و الآية أعلاه ابتدأت بكلمة «كما» إشارة إلى أن تغيير القبلة ليس هو النعمة الوحيدة التي أنعمها اللّه عليكم، بل منّ عليكم بنعم كثيرة كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ.
و كلمة «منكم» قد تعني أن الرّسول بشر مثلكم، و الإنسان وحده هو القادر على أن يكون مربّي البشر و قدوتهم و أن يتحسس آمالهم و آلامهم، و تلك نعمة كبرى أن يكون الرّسول بشرا «منكم».
و قد يكون المعنى أنه من بني قومكم و وطنكم، فالعرب الجاهليون قوم متعصبون عنصريون، و ما كان بالإمكان أن يخضعوا لنبي من غير قومهم، كما قال سبحانه في الآيتين: (١٩٨ و ١٩٩) من سورة الشعراء: وَ لَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ