الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٠ - ١- كسب السيئة
ادعاء اليهود المذكور في الآية الكريمة لا ينسجم مع أي منطق، إذ لا يمكن أن يكون بين أفراد البشر أي تفاوت في نيل الثواب و العقاب أمام اللّه سبحانه و تعالى.
بم استحق اليهود أن يكونوا مستثنين من القانون العام للعقاب الإلهي؟! الآية الكريمة تدحض مزاعمهم بدليل منطقي، و تفهمهم أن مزاعمهم هذه إمّا أن تكون قائمة على أساس عهد لهم اتخذوه عند اللّه، و لا يوجد مثل هذا العهد، أو أن تكون من افترائهم الكذب على اللّه.
ثمّ تبيّن الآية الكريمة التّالية قانونا عاما يقوم على أساس المنطق و تقول:
بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ.
و هذا القانون عام يشمل المذنبين من كل فئة و قوم.
و بشأن المؤمنين الأتقياء، فهناك قانون عام شامل تبيّنه الآية التالية:
وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
بحوث
١- كسب السيئة
الكسب و الاكتساب: الحصول على الشيء عن إرادة و اختيار، من هنا عبارة بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً إشارة إلى أولئك الذين يرتكبون الذنوب عن علم و انتخاب. و تعبير الآية بكلمة «كسب» قد يكون إشارة إلى المحاسبة الخاطئة العاجلة التي يرتكب المذنب على أساسها ذنبه ظانا أنه يكسب بارتكاب الذنب نفعا، و يتحمل بتركه خسارة! و إلى مثل هؤلاء المذنبين تشير آية كريمة ستأتي بعد عدد من الآيات إذ يقول سبحانه: أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ