الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٥ - ٥- الشّفاعة في الحديث
٥- الشّفاعة في الحديث:
في الروايات الإسلامية تعابير كثيرة تكمل محتوى الآيات المذكورة و توضّح ما خفي منها، من ذلك:
١-
في تفسير «البرهان» عن الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السّلام عن على بن أبي طالب عليه السّلام قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم يقول: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي ...» راوي الحديث ابن أبي عمير يقول: فقلت له: يا بن رسول اللّه كيف تكون الشّفاعة لأهل الكبائر و اللّه يقول وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى و من يرتكب الكبائر لا يكون مرتضى به؟ فقال: يا أبا أحمد ما من مؤمن يرتكب ذنبا إلّا ساءه ذلك و ندم عليه و قد قال النّبيّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم كفى بالندم توبة ... و من لم يندم على ذنب يرتكبه فليس بمؤمن و لم تجب له الشّفاعة و كان ظالما و اللّه تعالى ذكره يقول ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَ لا شَفِيعٍ يُطاعُ [١]
صدر الحديث يتضمن أن الشفاعة تشمل مرتكبي الكبائر. لكن ذيل الحديث يوضح أن الشرط الأساسي في قبول الشفاعة هو الإيمان الذي يدفع المجرم إلى مرحلة الندم و جبران ما فات، و يبعده عن الظلم و الطغيان و العصيان. (تأمل بدقة).
٢-
في كتاب «الكافي» عن الإمام جعفر بن محمّد الصّادق عليه السّلام في رسالة كتبها إلى أصحابه قال: «من سرّه أن ينفعه شفاعة الشّافعين عند اللّه فليطلب إلى اللّه أن يرضى عنه»
[٢] يتبين من سياق الرواية، أن كلام الإمام يستهدف إصلاح الخطأ الذي وقع فيه بعض أصحاب الإمام في فهم مسألة الشفاعة: و يرفض بصراحة مفهوم الشفاعة الخاطئ المشجع على ارتكاب الذنوب.
٣-
و عن الصادق عليه السّلام أيضا: «إذا كان يوم القيامة بعث اللّه العالم و العابد، فإذا وقفا بين يدي اللّه عزّ و جلّ قيل للعابد: انطلق إلى الجنّة، و قيل للعالم: قف تشفع للنّاس بحسن
[١]- تفسير البرهان، ج ٣، ص ٥٧.
[٢]- عن بحار الأنوار، ج ٣، ص ٣٠٤ الطبعة القديمة.