الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٧ - ٦- التّأثير المعنوي للشّفاعة
قاطبة و بدعوا من أنكرها و صاحوا به من كل جانب و نادوا عليه بالضلال» [١].
و قبل أن ندرس الآثار الاجتماعية و النفسية لمسألة الشفاعة و الاشكاليات الأربع حول فلسفة الشفاعة، نلقي نظرة على الآثار المعنوية لهذه المسألة في إطار آراء الموحّدين المؤمنين بالشفاعة، فمثل هذه النظرة تمهّد السبيل لدراستنا القادمة في حقل الشفاعة و معطياتها الاجتماعية و النفسية. [٢] اختلف علماء العقائد المسلمون في كيفية التأثير المعنوي للشفاعة. فقال جمع يسمون «الوعيدية»، و هم المؤمنون بخلود مرتكبي الكبائر في جهنم: إن الشفاعة ليس لها أثر على إزالة آثار الذنوب، بل تأثيرها يقتصر على زيادة الثواب و على التكامل المعنوي.
و «التفضيلية» و هم من يعتقد بعدم خلود مرتكبي الكبائر في جهنم، فيذهبون إلى أن الشفاعة تشمل المذنبين، و تؤثر في إسقاط العقاب عنهم.
أما «الخواجة نصير الدين الطوسي رحمه اللّه» فيؤيد كلا الأمرين في كتابه «تجريد الاعتقاد» و يرى وجود كلا الأثرين للشفاعة.
«العلّامة الحلي رحمه اللّه» شرح عبارة الطوسي في كتابه «كشف المراد» و لم يردّ عليها بل أورد شواهد عليها.
لو أخذنا بنظر الاعتبار ما مرّ بنا بشأن معنى الشفاعة لغويا و مقارنتها بالشفاعة التكوينيّة، لما ترددنا في صحة ما ذهب إليه المحقق الطوسي.
فمن جهة، ثمة
رواية معروفة عن الإمام الصادق عليه السّلام هي: «ما من أحد من الأوّلين و الآخرين إلّا و هو محتاج إلى شفاعة محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم يوم القيامة» [٣].
و استنادا إلى هذه الرواية، يحتاج إلى الشفاعة كل النّاس، حتى التائبون
[١]- فتح المجيد، ص ٢١١.
[٢]- ينبغي الالتفات إلى أننا نعالج هذه المسألة من خلال المنطق الخاص لعلماء العقائد.
[٣]- نقلا عن البحار و كتب اخرى.