الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٤ - سبب النّزول
الآيتان [سورة البقرة (٢): الآيات ١٠٤ الى ١٠٥]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَ قُولُوا انْظُرْنا وَ اسْمَعُوا وَ لِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ (١٠٤) ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَ لا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ اللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (١٠٥)
سبب النّزول
روي عن ابن عباس أنه قال: إن الصحابة كانوا يطلبون من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم لدى تلاوته الآيات و بيانه الأحكام الإلهية أن يتمهّل في حديثه حتى يستوعبوا ما يقوله، و حتى يعرضوا عليه أسئلتهم، و كانوا يستعملون لذلك عبارة: «راعنا» أي أمهلنا. و اليهود حوّروا معنى هذه الكلمة لتكون من «الرعونة» فتكون راعنا بمعنى اجعلنا رعناء، و اتخذوا ذلك وسيلة للسخرية من النّبي و المسلمين.
الآية تطلب من المسلمين أن يقولوا «انظرنا» بدلا من «راعنا» لسد الطريق أمام طعن الأعداء.
و قال بعض المفسرين: إنّ عبارة «راعنا» في كلام اليهود سبّة تعني «اسمع و لمّا تسمع»، و كانوا يرددون هذه العبارة مستهزئين!.
و قيل إن اليهود كانوا يقولون بدلا من راعنا «راعينا» (راعي+ نا)