الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٠ - ٣- المقارنة بين معارف القرآن و التوراة
و قال الرّبّ الإله هو ذا الإنسان قد صار كواحد منّا عارفا الخير و الشّر، و الآن لعلّه يمدّ يده و يأخذ من شجرة الحيوة أيضا و يأكل و يحيا إلى الأبد. فأخرجه الرّبّ الإله من جنّة عدن ليعمل الأرض الّتي أخذ منها. فطرد الإنسان و أقام شرقيّ جنّة عدن الكروبيم و لهيب سيف متقلّب لحراسة طريق شجرة الحيوة»!! من هذه «الأسطورة التافهة»، التي تعرضها التوراة الحالية باعتبارها واقعا تاريخيا يتبين لنا رأي التوراة الحالية في سبب خروج آدم من الجنّة، فهو على رأي هذه الأسطورة معرفة آدم بالخير و الشر، و ذنبه الأكبر هو الاتجاه نحو العلم و المعرفة!! و إن لم يمدّ آدم يده إلى «شجرة الخير و الشّر» لبقي جاهلا حتى بقبح التعرّي، و لما أخرج من الجنّة، بل كان فيها خالدا.
فيا عجبا، لم إذا حزن آدم على خروجه من الجنّة إذا كان خروجه قد اقترن باكتسابه العلم و المعرفة و بتمييزه بين الخير و الشر، إنها صفقة رابحة تلك التي حصل عليها آدم، فلما ذا ندم عليها؟! و يتضح من ذلك أنّ أسطورة التوراة تقع في النقطة المقابلة للاتجاه القرآني الذي يرى أن مكانة الإنسان و مقامه و سرّ خلقته تكمن في «تعليمه الأسماء».
أضف إلى ما سبق أن هذه الأسطورة تتضمّن مفاهيم مشينة مخجلة بشأن اللّه سبحانه و بشأن المخلوقات، كل واحدة منها تثير الدهشة أكثر من غيرها، و هي عبارة عن:
١- نسبة الكذب إلى اللّه، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا (كما جاء في الجملة ١٧ من الاصحاح الثاني: أما شجرة معرفة الخير و الشر فلا تأكل منها، لأنك يوم تأكل منها موتا تموت)! ٢- نسبة البخل إلى اللّه سبحانه (كما جاء في الجملة ٢٢ من الاصحاح الثالث:
و قال الرب الإله هو ذا الإنسان قد صار كواحد منا عارفا الخير و الشر. و الآن لعله