الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩ - العالم مغمور في رحمته
ذات صفات مشتركة، أو ذات زمان و مكان مشتركين، كأن نقول: عالم الإنسان، و عالم الحيوان، و عالم النبات. أو نقول عالم الشرق و عالم الغرب، و عالم اليوم، و عالم الأمس. فكلمة العالم وحدها تتضمن معنى الجمع، و حين تجمع بصيغة «عالمين»، فيقصد منها كل مجموعات هذا العالم.
و يلفت النظر هنا أن كلمة عالم جمعت هنا جمعا مذكرا سالما، و نعرف أن جمع المذكر السالم يستعمل في العاقل عادة، و من هنا ذهب بعض المفسرين إلى أن كلمة «عالمين» إشارة إلى المجموعات العاقلة في الكون كالبشر، و الملائكة، و الجن، و لكن قد يكون هذا الاستعمال للتغليب، أي لتغليب المجموعات العاقلة على غير العاقلة.
٧- يقول صاحب المنار: (و
يؤثر عن جدنا الإمام جعفر الصادق عليه السّلام أن المراد ب (العالمين) النّاس فقط) [١].
ثم يضيف: و قد وردت كلمة (العالمين) في القرآن الكريم أيضا بهذا المعنى كقوله: لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً [٢].
و لكن، لو استعرضنا مواضع استعمال (عالمين) في القرآن، لرأينا أن هذه الكلمة وردت في كثير من الآيات بمعنى بني الإنسان، بينما وردت في مواضع اخرى بمعنى أوسع يشمل البشر و سائر موجودات الكون الاخرى، كقوله تعالى:
فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ وَ رَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ [٣] و كقوله سبحانه: قالَ فِرْعَوْنُ: وَ ما رَبُّ الْعالَمِينَ؟ قالَ: رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُمَا [٤].
و
عن الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام في تفسير (ربّ العالمين) قال: «ربّ العالمين هم الجماعات من كلّ مخلوق من الجمادات و الحيوانات» [٥].
[١]- المنار، ج ١، ص ٥١.
[٢]- الفرقان، ١.
[٣]- الجاثية، ٣٦.
[٤]- الشعراء، ٢٣ و ٢٤.
[٥]- تفسير نور الثقلين، ج ١، ص ١٧.