الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٦ - ٢- سبب تكرار جملة «اهبطوا»
«اللّهمّ لا إله إلّا أنت سبحانك و بحمدك، ربّ إنّي ظلمت نفسي، فارحمني إنّك خير الرّاحمين».
«اللّهمّ لا إله إلّا أنت سبحانك و بحمدك، ربّ إنّي ظلمت نفسي، فتب عليّ إنّك أنت التّوّاب الرّحيم».
و هذا ما نقل في رواية عن الإمام محمّد بن علي الباقر عليه السّلام [١].
مثل هذه التعابير ذكرها القرآن على لسان يونس و موسى عليهما السّلام. يونس ناجى ربّه فقال: سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [٢]. و موسى أيضا: قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ [٣].
و في روايات وردت عن طرق أهل البيت عليهم السّلام أن المقصود من «الكلمات» أسماء أفضل مخلوقات اللّه و هم: محمّد و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين- عليهم أفضل الصلاة و السلام- و آدم توسل بهذه الكلمات ليطلب العفو من ربّ العالمين فعفا عنه.
هذه التفاسير الثلاثة لا تتعارض مع بعضها، و لعلّ آدم تلقى من ربّه كل هذه الكلمات، كي يحدث فيه تغيير روحي تام بعد أن يعي حقيقة هذه الكلمات، و ليشمله بعد ذلك لطف اللّه و رحمته.
٢- سبب تكرار جملة «اهبطوا»
الأمر بالهبوط تكرر في الآيتين: ٣٦ و ٣٨ من هذه السّورة، أي قبل توبة آدم و حواء و بعدها. للمفسرين رأيان في سبب التكرار، بعضهم قالوا للتأكيد، و آخرون قالوا إن موضوع الجملة الاولى يختلف عن موضوع الجملة الثانية.
و الظاهر أن الجملة الثانية توضح لآدم مسألة عدم انتفاء الأمر بالهبوط في
[١]- مجمع البيان، ذيل الآيات التي نحن بصددها.
[٢]- الأنبياء، ٨٧.
[٣]- القصص، ١٦.