الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٥ - كفروا بما دعوا الناس اليه
إلينا، فكتبوا إليهم أنّا قد استقرت بنا الدار و اتخذنا بها الأموال، و ما أقربنا منكم، فإن كان ذلك فما أسرعنا إليكم، و اتخذوا بأرض المدينة أموالا فلما كثرت أموالهم بلغ ذلك تبّعا فغزاهم، فتحصنوا منه، فحاصرهم ثمّ أمّنهم، فنزلوا عليه، فقال لهم: إنّي قد استطبت بلادكم، و لا أراني إلّا مقيما فيكم. فقالوا له: ليس لك ذلك، إنها مهاجر نبي، و ليس ذلك لأحد حتى يكون ذلك، فقال لهم: فإني مخلف فيكم من أسرتي من إذا كان ذلك ساعده و نصره، فخلف حين تراهم الأوس و الخزرج، فلما كثروا بها كانوا يتناولون أموال اليهود، فكانت اليهود تقول لهم: أما لو بعث محمّد لنخرجنكم من ديارنا و أموالنا، فلما بعث اللّه محمّدا عليه السّلام آمنت به الأنصار و كفرت به اليهود،
و هو قوله تعالى: وَ كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا ... إلى آخر الآية.» نعم، هذه الفئة التي كانت تبحث بولع شديد عن منطلق البعثة المحمّدية، لتكون أول من تؤمن برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و كانت تفتخر أمام الأوس و الخزرج بأنها ستكون من خاصة صحابة النّبي المبعوث، إذا هي تقف- بسبب لجاجها و عنادها- إلى جانب أعداء النّبي، بينما التف حول الرّسول من كان بعيدا عن هذه الأجواء.
التّفسير
كفروا بما دعوا الناس اليه
هذه الآيات تتحدث أيضا عن اليهود و مواقفهم، هؤلاء- كما ورد في أسباب النّزول- هاجروا ليتخذوا من يثرب سكنا بعد أن وجدوا فيها ما يشير إلى أنها أرض الرّسول المرتقب، و بقوا فيها ينتظرون بفارغ الصبر النّبي الذي بشرت به التوراة، كما كانوا ينتظرون الفتح و النصر على الذين كفروا تحت لواء هذا النّبي، لكنهم مع كل ذلك أعرضوا عن الرّسول و عن الرسالة وَ لَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَ كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ... فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ.