الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٦ - ١- أصل الحليّة
الفحشاء من «الفحش»، و هو كل عمل خارج عن حدّ الاعتدال، و يشمل كل المنكرات و القبائح المبطنة و العلنية. و استعمال هذه المفردة حاليا بمعنى الأعمال المنافية للعفّة هو من قبيل استعمال اللفظ الكلي في بعض مصاديقه.
عبارة تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ قد تشير إلى تحريم بعض الأطعمة المحللة، كما مرّ بنا في سبب النّزول. و هو عمل بعض القبائل العربية في الجاهلية، و قيل: إن رواسبه كانت باقية في ذهن بعض المسلمين الجدد [١].
و قد يتسع معناها ليشمل الشرك و التشبيه باللّه أيضا.
على أية حال، العبارة تشير إلى القول غير القائم على العلم، و هو قول شيطاني مذموم، خاصة إذا كان متضمنا نسبة شيء إلى اللّه.
الإسلام يحثّ دوما على الانطلاق من العقل و المنطق في اتخاذ المواقف و في إصدار الأحكام، و لو كان دأب أفراد المجتمع ذلك لزال من المجتمع الشقاء.
كل ما دخل في الأديان الإلهية من تحريف و مسخ إنما كان على يد أفراد بعيدين عن المنطق، و الجانب الأكبر من الانحرافات العقائدية يعود إلى عدم رعاية هذا الأصل، لذلك كان محورا من محاور النشاط الشيطاني بعنوان مستقل- في مقابل السوء و الفحشاء- في الآية المذكورة.
بحوث
١- أصل الحليّة:
هذه الآية تدل على أنّ الأصل في كل الأغذية الموجودة على ظهر الأرض
[١]- الميزان، ج ١، ص ٤٢٥.