الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٤ - عودة آدم عليه السّلام إلى اللّه
الآيات [سورة البقرة (٢): الآيات ٣٧ الى ٣٩]
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (٣٧) قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ (٣٨) وَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٣٩)
التّفسير
عودة آدم عليه السّلام إلى اللّه
بعد حادثة وسوسة إبليس، و صدور الأمر الإلهي لآدم بالخروج من الجنّة، فهم آدم أنه ظلم نفسه، و أنه أخرج من ذلك الجوّ الهاديء المنعّم على أثر إغواء الشيطان، ليعيش في جوّ جديد مليء بالتعب و النصب. و هنا أخذ آدم يفكر في تلافي خطئه، فاتجه بكل وجوده إلى بارئه و هو نادم أشدّ الندم.
و أدركته رحمة اللّه في هذه اللحظات كما تقول الآية فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ، إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ.
«التوبة» في اللغة بمعنى «العودة»، و هي في التعبير القرآني، بمعنى العودة عن الذنب، إن نسبت إلى المذنب. و إن نسبت كلمة التوبة إلى اللّه فتعني عودته سبحانه إلى الرحمة التي كانت مسلوبة عن العبد المذنب. و لذلك فهو تعالى «توّاب» في