الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٧ - رخصة في أحكام الصّوم
الآية فأحلّ النّكاح بالليل في شهر رمضان، و الأكل بعد النوم إلى طلوع الفجر [١].
التّفسير
رخصة في أحكام الصّوم
مرّ بنا في سبب نزول الآية أن النكاح كان محرّما في ليالي شهر رمضان إضافة إلى نهاره، و أن الأكل و الشرب كانا محرمين في الليل أيضا بعد النوم، و لعل ذلك كان اختبارا للجيل الإسلامي الأوّل و إعدادا له كي يتقبل أحكام الصوم الثابتة.
الآية الكريمة تتضمن أربعة أحكام إسلامية في حقل الصوم و الاعتكاف.
تقول أولا: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ [٢] إِلى نِسائِكُمْ.
ثم تذكر الآية سبب الحكم فتقول: هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَ أَنْتُمْ لِباسٌ، لَهُنَ.
و اللباس يحفظ الجسم من الحر و البرد و أنواع الأخطار من جهة، و يستر عيوب الجسم من جهة اخرى، أضف إلى أنه زينة للإنسان، و تشبيه الزوج باللباس يشمل كل هذه الجوانب.
الزوجان يحفظ كل منهما الآخر من الانحراف و العيوب، و يوفّر كل منهما سبل الراحة و الطمأنينة للآخر، و كل منهما زينة للآخر.
هذا التعبير يوضّح غاية الارتباط المعنوي بين الرجل و المرأة و مساواتهما في هذا المجال، فالتعبير جاء للرجل كما جاء للمرأة بدون تغيير.
ثم يبين القرآن سبب تغيير هذا القانون الإلهي و يقول: عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَ عَفا عَنْكُمْ.
فاللّه سبحانه وسّع عليكم الأمر و خفّفه، و جعل فيه رخصة بلطفه و رحمته، كي
[١]- مجمع البيان، في تفسير الآية.
[٢]- الرفث: هو الحديث المكشوف عن المسائل الجنسية، و استعير لمعنى الجماع كما في الآية.