الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٤ - ٤- عوامل النجاح في الامتحان
٣- طرق الاختبار
ذكرت الاية أعلاه نماذج ممّا يختبر به الإنسان، كالخوف و الجوع و الأضرار المالية و الموت ... لكن سبل الاختبار الإلهي لا تنحصر بما تقدم فذكر القرآن منها في مواضع اخرى: البنين، و الأنبياء، و أحكام اللّه، بل حتى بعض ألوان الرؤيا:
وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ الْخَيْرِ [١].
نعلم أن النّاس إزاء الاختبارات الإلهية على نوعين: متفوّق في الامتحان، و خاسر.
فحيثما تسود حالة «الخوف» مثلا، ترى جماعة يتراجعون كي لا يصيبهم سوء، فينفضون أيديهم من المسؤولية، أو يلجأون إلى المداهنة أو التماس الأعذار، كقولهم الذي يحكيه القرآن: نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ [٢].
و ثمة جماعة تقف كالطود الأشمّ أمام كل المخاوف، تزداد توكلا و إيمانا، و هؤلاء الذين يقول عنهم القرآن: الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ، فَزادَهُمْ إِيماناً وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ [٣].
و هكذا موقف النّاس من ألوان الامتحانات الاخرى، يعرض القرآن نماذج لموقف النّاجحين و الفاشلين في الاختبار الإلهي، سنتناولها في مواضعها.
٤- عوامل النجاح في الامتحان
هنا يتعرض الإنسان لاستفهام آخر، و هو أنه إذا كان القرار أن يتعرض جميع أفراد البشر للامتحان الإلهي، فما هو السبيل لاحراز النجاح و التوفيق في هذا الامتحان؟ القرآن يعرض هذه السبل في القسم الأخير من آية بحثنا و في آيات اخرى:
[١]- الأنبياء، ٣٥.
[٢]- المائدة، ٥٢.
[٣]- آل عمران، ١٧٣.